تعدد الوسائط .. تُضيفُ الكثير فى إبداعات .. تهانى الرافى

 


تعدد الوسائط .. تضيف الكثير

في إبداعات الفنانة .. تهاني المرافي

 

( إن الاشكال البصرية مثلها مثل الأصوات المسموعة في الموسيقي ، تستثير بداخلنا استجابات ، سواء كانت تمثل موضوعات محددة في الواقع أم لا  ... )  .

" الفنون البصرية و عبقرية الإدراك "

                                       د . / شاكر عبد الحميد

احد النقاد الموسوعيين في مصر و العالم العربي




 

تتعدد تقنيات و وسائل المبدعة / تهاني المرافي  التي تبرز قدراتِها و تجاربها المُختلفة لإستخدام تِقنيات و وسائل عديدة تأكيداً لِمهاراتِها في فنون الإبداع البصري فهي كما يقول بيكاسو  :

 " أنا أرسم الأشياء كما افكر فيها ، لا كما أراها  "

فيتحقق -  لها ولنا -  مِن خِلال ذلك عُمق الرؤية الفكرية ؛ فَمِن دون الشكل الدال ، أي البِنية     Structureأو التصميم  Design  الخاص، يكون الموضوع غير ذي دلالة  كما يقول دكتور شاكر عبد الحميد  .

 وهكذا نحنُ إذن امام اعمالٍ بصرية تحمل العديد مِن المِيزات مثل القدرات المهارية ، والإدراك العميق لعناصر اللوحة من الضوء و الظل و التكوين ، الفراغات و التصميم وأيضاً الدلالات الفكرية الكامنة في كل لوحة و التي تتسق مع مُكونات رؤيتها البصرية و يتحقق إبداعٍ يُميز أعمالِها  .

ويمكن تصنيف عدداً من هذه الإبداعات ولو تصنيفاً علي سبيل الإحتواء  للخروج بمسلماتٍ  تقريبية و تكون أقرب بِصورة ما إلي ما  يُحدد لنا بعضاً من هذه المُميزات التي اشرنا إليها  سنجد أنها :

1-     لوحات  تجريدية

2-     لوحات من الطبيعة

3-    اعمال زخرفية  " اشغال يدوية "

4-     لوحات خطوط عربية

5-     اعمال نحيتة  

 

اللوحات التجريدية :




 

·        التجريد في الفن كما يقول رمسيس يونان " إما نسبي و إما مطلق ، فليس هنك فن يخلو من التجريد ، ولكن نسبة التجريد تتفاوت " .

وكما يقول رينيه مارجريت " إن كل شئ نراه ، يخفي وراه شيئاً آخر نُريدُ أن نراهُ "

 فجاء التعبير التجريدى في لوحاتِها يُلخص الخصائص العامة التي رأتها الفنانة في الطبيعة  مثل الأشجار، و الزهور ،  والمطر ، و الوجُوه  ، فكان عنصر اللون بدرجاتِه هو العنصر الأساسي في اللوحة مع العناصرالأخري كا التكوين و الفراغات إضافةً  لدلالات متفرقة عامة  مُوزعة  بِمهارة فلا يتضح الإنغماس الحقيقي لهذه المرئيات المُختارة من الطبيعة وهكذا نتفهم ما التجريد وكيف عبرت عنهُ فنانتنا ،  فما نراهُ يخفي شيئاً اخر و ايضا كما قال بيكاسو " " أنا أرسم الأشياء كما افكر فيها ، لا كما أراها  " .

 

1-  لوحات من الطبيعة :




 

·        بصفة عامة تمثل  لوحات الفنون الطبيعية أو الواقعية بدائل المرئى الموجود في الواقع امثال  البشر ،  و النباتات ، و الحيوانات و المباني ... الخ  ، وهذا عادةً  ما يُعاد تمثِيله أو عرضه في العمل الفني  ؛ فتذكرنا الوانها واسلوبها  و تقنيتُها المُستخدمة  في لوحاتِها  بما قيل عن هنري ماتيس " كان يمزجُ ألوانهُ مع بعضِها  كعازف الموسيقي  ، و تأثيراتهُ كانت تشبهُ غناءًا هادئا " ..

 وقول بول كلي  .." الفنان إنسان ، هو في ذاته الطبيعة  و هو جزء من الطبيعة " .

فجاءالمزج الراقي بين تأثيرية " كلود مونييه "   ، وتعبيرية  " هنري روسو " .. مع الوانِها الشاعرية مُعبرة برقةٍ وشفافية حالمة في إتساق مع المشاعر الوجدانية الناعمة ، فحركت ما هو ساكن من جمالٍ وجميل  لدى المُتلقي و جعلتهُ إن لم يطر لِلحظات ، فهو يُحلق بِخفة رقيقةً في اجواء طبيعية رومانسية وليست  " تَخيِلية "  .

 

2 - الأعمال الزخرفية  " اشغال يدوية  " :




 

كان الناقد الفرنسي هنري فوسيون (H. Faucillon) دقيق التعبير عميق الملاحظة حينما قال :

" ما أخال شيئًا يمكنه أن يجرِّد الحياة من ثوبها الظاهر، وينقلنا إلى مضمونها الدفين مثل التشكيلات الهندسية للزخارف الإسلامية؛ فليست هذه التشكيلات سوى ثمرة لتفكير قائم على الحساب الدقيق، قد يتحول إلى نوع من الرسوم البيانية لأفكار فلسفية ومعانٍ رُوحية. غير أنه ينبغي ألاَّ يفوتنا أنه خلال هذا الإطار التجريدي تنطلق حياةٌ متدفِّقة عَبْرَ الخطوط، فتؤلّف بينها تكوينات تتكاثر وتتزايد، متفرِّقة مَرَّة ومجتمعة مَرَّات، وكأن هناك رُوحًا هائمة هي التي تمزج تلك التكوينات وتُبَاعِدُ بينها، ثم تُجَمِّعُهَا من جديد، فكلُّ تكوين منها يَصْلُح لأكثرَ من تأويل، يتوقَّفُ على ما يُصَوِّبُ عليه المَرْءُ نظرَه ويتأَمَّلُه منها، وجميعها تُخْفِي وتكشف في آنٍ واحد عن سِرِّ ما تَتَضَمَّنُه من إمكانات وطاقات بلا حدود "

المُتأمل للنماذج المرفقة  من اعمال زخرفية  لمُبدعتنا الفنانة / تهاني المرافي ...  سيجد أن فنون الزخرفة أو " أعمال الهاند ميد " Handmade  " و هي اعملٌ  يدوية تتعدد فيها الوسائط والخامات وتحتاج مهارة في إستخدام المواد المُساعدة من الوان و موادُ لاصقة وغير ذلك ولها تقنية خاصة في الإستخدام  تحتاج لِدربةٍ ممتازة بعد المعرفة الجيدة لخصائص كل مادة ومدي تفاعلها مع غيرها وأهمية الإتساق للمنظر الجمالي الكلىّ و طبيعة الإستخدام   ،مما يتطلب قبل هذا الإحاطة الشاملة لفنون الزخرفة الإسلامية علي وجه الخصوص  بأشكالِها  ومصادرها  الرئيسة  والتحويرات التي جرت عليها  منذ نشأتها  لِتواكب الرؤية الجمالية البصرية  التي تُضيف عناصر بسيطة  في الأدوات  أو الإستخدامات  المتعددة حاليا ً في حياتنا .

 

3 - لوحات الخط العربي  :




 

تعتبر فنون الخط العربي  وفنون الزخرفة الإسلامية هي الموازي العربي و الشرق اوسطي لِنتاج الفنون الغربية ؛ خاصة بعد التلاقح و تبادل الثقافات بعد الفتوحات الإسلامية خاصة ان الحضارات التي نشأت علي ضفاف اهار الدول العربية قدمن الوانا من النقوش و الزخرفات تمثل إبداعات بصرية و ابجديات لبعض اللغات ، لكن بدأ الإهتمام بالصور و النقوش و الأبجديات إبان الحضارة الإسلامية ، ولقد كانت العراق خاصة في مجال الخط إولي الدول العربية التي وضعت القواعد والمسميات لفنون الخط العربي ؛ فتوجت المعماريات و المساجد الإسلامية  والكتب بالزخارف و الأيات القرآنية ، وتكونت ورش بل وأحياء لهذه الأعمال التي اصبحت حرفاً في معظم الدول العربية وغير العربية التي دخلها الإسلام .

كان هذا من إهتمامات مبدعتنا الفنانة الأردنية / تهاني المرافي  ؛ فكانت لها إسهامات إبداعية في هذا المجال  ؛ تميزت بتزاوج الصورة الإبداعية للحروف العربية وفق المدارس والمذاهب الخطية الشهيرة ، مع إستخدام الكثير من عناصر الصورة البصرية متمثلةُ في التكوين الراقي ، و الإضافات اللونية في تناسق و إنسيابية تشكل هارمونية وجدانية وروحانية مع النصوص المُختارة من الآيات القرآنية أو الأقوال و الأحاديث .. الخ ، إن الخلفيات و الألوان المصاحبة  بحرفية بلغت  حد التماهي  بين فنون الخط  العربي  وبين اللوحة  البصرية ؛ جعلت النص هو بؤرة العمل الرئيسية ، وهذا يُحتب ويضاف لخصوصية مشاركاتها في مجال هذا التزواج و تواجد الخط العربي بقوة في الأعمال التشكيلية  .

5 - اعمال نحيتة  :   




 

شاركت ايضا الفنانة بأعمال نحتية لم يتوفر لنا منها سوى العملين المرفقين ؛ لكنهما في النهاية يُضيفا  -  لها ولنا – بعضٌ من  قدرتِها وإستطاعتِها  العملية في طرق ابواب الإبداع في مجال  عائلة الفنون البصرية التي تشتمل علي الرسم ، و فن التصوير  والتصوير الفوتوغرافي ، و النحت ، والعمارة و فنون التصميم  ... الخ   من المألوف في مجال النحت التمييز بين اربعة فروع خاصة بتكنيات النحت وهي : النحت المباشر ، من المادة  Carving  و التشكيب لنموذج أو في ضوء نموذج Modelling  ,  والصب في قالب  Casting  أو البناء أو النحت المركب  Consstruction    .

وهذه المواصفات تخضع بطبيعة الحال لقواعد عامة وقواعد خاصة بالمادة المُستخدمة  ؛ وبالتالي تحتاج لِدربة و تمكن و إحاطة تامة بالمادة و إنتزاع أو " خلق وتوليد هيكل العمل ثم الإضافات الخاصة بمؤثرت وطبيعة و مكان العرض ؛ ذلك وغيره كثير يعكف المُبدع من خلال التجريب ، والتدريب الدائم و محاولة إكتشاف تقنيات أو إستخدام مواد وأدوات  ومُكملات متعددة  ليحقق إبداعٍ يليقُ به ؛ و يُنشأ لهُ خصوصية  مُميزة ومُختلفة ، ولقد اجادت فنانتنا بصورة ما في تقديم نحتٌ يليق بمشوارها الإبداعي .

نحنُ من خلال هذا الإستعراض الطائر والبانورامي بين اعمال فنانة ؛ نري أن لها قُدراتٍ و طموحاتٍ لا سقف لها ، وما تم إسنعراضهُ غيضٌ من فيضٌ جديرة به .




 

ســيــد  جــمــعــه  ســيــد

ناقد تشكيلي و اديب

28 / 10 / 2019 م 

 

 

 

      

 

 

 

 

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تستعيد الكتلة روحها قراءة نقدية في تجربة النحات أ د. عادل بدر

بين الحكاية والرمز ... مقاربة إنطباعية في عوالم رواية " تلبيس إدريس إدريس " لــ محمود فتحي

بين واقعية المشهد ونبض التعبير قراءة في لوحات الفنانة وردة