مــقــد مــة رواية "عــا يــد ة " الأ ســطــورة .. ا لـحــب و ا نــظــمــة ا لـحـكـم لــ خــا لــد بــد و ي

 


مــقــد مــة رواية



عــا يــد ة  الأ ســطــورة  .. ا لـحــب  و ا نــظــمــة  ا لـحـكـم


لــ  خــا لــد بــد و ي

" الحمد لله خطوة هامة فى مشواري الأدبي الانطلاق خارج الحدود العربية إلى امريكا .. "
خـالد  بـدوى







" كان لي شرف كتابة هذه المقدمة للنسختين العربية والإنجليزية .. "

سـ  جـ 


 


توالى الإكتشافات الأثرية للحضارات القديمة التى نشأت علي ظهر الأرض ، وتحدثنا عن التطور الإدراكي لفكر الإنسان الأول عبر مراحل الزمن وايضا بختلاف وتنوع دائما في الطبيعة من حيث الأرض وما عليها من إنسان وحيوان ونبات وتضاريس متباينة ثم والمناخ وما يتبعهُ من تنوع وإختلاف الأنشطة وتطورها ذلك كلهُ ومع تطورو إستحداث تقنيات متطورة ايضا دائما بفضل العلوم الحديثة ، اضاف لهذا الثراء الكشفي علوماً حديثة وتقنياتٍ حديثة واصبحت وتعددت علوم وفنون الكشف الأثري ، واصبح للأثار " كرسي " إستاذية في الجامعات والمعاهد المتخصصة ، بل نشات مراكز مُتخصصة لكل أنواع البحوث والتقنيات للتعليم والتدريب وفق قواعد ومناهج علمية تتسمُ بالعالمية .



هذه المقدمة إحتجتُ إليها كمدخل للحديث عن عملٌ أدبي أراهُ إمتدادا وتكملةً وموازياً لعمل وجهد نتاج بحوث الإكتشافات الثرية الذين اشرت إليهم عاليه .

إذا كان الأدب – والفن – هما ابرز و اقوى وسائل رصد حركة المجتمعات علي تنوع البيئات المختلفة ، و يُسهم في بناء الإنسان وبالتالى إكساب حقبة حضارية بإضافات جديدة لها أهميتها الإنسانية .

 ونحنُ هنا امام عملٌ أدبي لأديبنا الروائي / خـــا لــد  بــد و ي  .. وهو أديب روائي يملك مع مهارات الكتابة الأدبية التى تميزهُ كقوة وجزالة اللفظ والتعبير ، والبناء الدرامي للحد ث ، ومهارة متميزة في رسم الشخصيات وبناؤها المُتكامل و توظيفها في العمل كشخصيات مُستقلة عن ذاتية الكاتب ، وايضا تحقيق المناخ و البيئة  اقصد مسرح الحدث ومشاهدهُ و إتقان ترابط التفاعلات المُتعددة بين الأشخاص خلال التطور الذاتي للرواية أوالأشخاص انفسهم ومن خلال عناصر كالتشويق و الترقب و إتاحة مساحة للتوقع لِما هو تالٍ ، وربط  وشد إهتمام المتلقى دائما من خلال قوة  السرد والتعبير اللغوى السليم دونما إسهابٍ أو إختزالٍ تدعمهُ قراءاتهِ المُتعددة لتى أكسبتهُ مهارة تقنية في إختيار جماليات اللفظ و الجملة والتعبير ، وحتى في الجمل الحوارية أبقى لغة الحوار موازية تماماً سموا ورقياً لعموم النص و مقتضياتهُ الأدبية .

وهذه فقرات تَنمُ عن البراعة والمهارة اللغوية والسردية التي يتمتعُ بها الكاتب و تجعلُ الأسطورة كائن حيّ نتعايش فى أجواء الرواية ومع شخصياتِها و احداثِها .. :

.......

" تقف على الحوض تتسابق الوصيفات لمساعدتها في خلع ملابسها، تناجي حبيبها ببعض الأشعار التي تناقلتها ألسنة العاشقين والعاشقات، تحفظ الفتيات بعضها لتغازل الفتيان.. منها:

أتوق لحبك ليلاً ونهاراً.

وأبيت يقظى حتى الشروق.

مرآك يبهج قلبي... وأتحرق شوقا إليك

وصوتك هو الذي يقوى جسدي

أريد النزول إلى الماء .. أغتسل وأنت تراني

وأسمح لك بمشاهدة جمالي

في أرق ثياب .. كتانية ملكية.

مغموسة في زيت رائحته شذية..

في بركة يحيط البوص بها.. لأنزل إلى الماء معك..

أعرف كيف أطرد عنك التعب.!!     

تضجُّ الوصيفات بضحكات صاخبة، القهقهات تصل إلى آذان الحراس الخصيان؛ فيتبادلون البسمات بفتور على أبواب جناح الأميرات.. "

*******


أديبنا إلتقط بحدس الكاتب ومما وصلنا من الإرث الحضاري الفرعونى ورقة بردية موثقة عن مصرع احد ملوك مصر الفراعنة يُدعي " رمسيس الثالث " أنه قُتل ذبحاُ فى محاولة ومؤامرة كبرى شارك فيها افراداً من اسرتهِ ومجموعة من الخونة من كبار معاونيه للتخلص منهُ واختلفت الأقوال حول فشل او نجاح المؤامرة وأنه بكشفهم وفشل خطتهم فمنهم من إعترف واقر بجرمهِ فا إنتحر ومنهم من لحقتهم عقوبة السجن .. الخ .

إلتقط الكاتب من هذه البردية خيوط روايتهِ " عايدة " ونسج لنا رواية تكشف وتوضح من خلال حقائق موثقة  وخيال الأديب ، والأديب كما ذكرنا هو.. " من أصحاب النزعة الفنية والأدبية لإستكمال معالم وجدانية وفكرية  وسلوكية عن هذه الحضارات بكلِ ما فيها مما يدعو للزهو ، وما يدعو للدرس ، فَيسهمون – أى الفنانيين والأدباء - بدورهم في حفظ الأثر نفسهِ ومحتواه الوجداني / الجمالى والادبي " .

الرواية ومن خلال قصة الحب التى جمعت بين " رادوميس " المُحب للملك ، ومحبة الملك لهُ ، وعايدة الجارية و صيفة الملكة هذا الحب و العشق الذى ربط بينهما كان هو العقبة الأولي والرئيسية امام إحدى زيجات الملك ولا تتمتع بقرب من الملك و تريد ان أن يتولي إبنها حكم المملكة فدبرت مؤامرة مع خونة من حاشية الملك للإطاحة بهِ لتولية إبنها مكانهُ  .

الأسطورة والرواية زاخرة بعناصر نجح المؤلف في نسج صورة واقعية تكادُ تكون مماثلة بإسقاطتِها عن دراما التاريخ القديم والحديث ، وأيضا بعضٌ من عناصر نشوء الفتن والمؤامرات للإطاحة بالحاكم مهما كان إنجازهُ لأن الفساد الذى ينمو ثم يطفوا ويغطى بالضرورة على أى مُنجز ، فتبدأ مؤامرات الإزاحة بهِ  قتلاً أو عزلاً أو إقتلاعاً دموياً ، ومن أهم وأبرز هذه العناصر طول مدة حكم الحاكم وحاشيتهُ وسطوة الحكم المنفرد التى تتملك الحاكم فتتكون لديه أو تتنامى داخلهُ عقدة " انا مَلِكَكُم الأعظم و الأوحد " فلا أريكم إلا ما أرى " ،  ويغذيها النفاق وشهوة المال والتحكم فى العباد ،  وهذا واضحاً في كل ممالك الشرق الأوسط والدول العربية بوجه خاص من الفرعونية في مصر وماشابهها في الخلافة الأموية والعباسية والعثمانية  وأخيرا دولة المماليك في مصر وكذلك الأنظمة الملكية أو الجموهورية الحالية  ، لندرك كيف سادت بعض الحضارات وكيف بادت .

 





ســيــد  جــمــعــه 

ناقد تشكيلي واديب

13 / 5 / 2021 م

                                                                                                  مــصــر

  

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تستعيد الكتلة روحها قراءة نقدية في تجربة النحات أ د. عادل بدر

بين الحكاية والرمز ... مقاربة إنطباعية في عوالم رواية " تلبيس إدريس إدريس " لــ محمود فتحي

بين واقعية المشهد ونبض التعبير قراءة في لوحات الفنانة وردة