ســمــيــر  لــو بــه  يـَـكْــتــب  :


الأديب والقاص / سمير لوبه

 

قراءة انطباعية لإحدى قصائد الأديب والناقد التشكيلي سيد جمعه

 

.. قصيدة [ الغد الآت من الدم ] للشاعر والناقد التشكيلي سيد جمعه ، تستحق القراءة والتناول بالتحليل ؛ لما تحويه من مفردات شعرية تباري مثيلاتها لكبار الشعراء في مضمار الإبداع الشعري المفعم بالفكر والوجدان والعمق الفلسفي ، فمن الوهلة الأولى تأخذك القصيدة في جماليات اللفظ وروعة التعبير دون إغفال للفكر العميق ، والذي تجد نفسك معه في حاجة لقراءة القصيدة المرة تلو المرة ، وفي كل مرة ترى كل جديد ، تحار وأنت تتجول فيها بين روعة لفظها ورشاقة أسلوبها وعمق فلسفتها ، وكأنك تستقرئ لوحة فنية مفعمة بدفء الألوان ، وتحليق فرشاة فنان تشكيلي ترسم فكرة غاية في الروعة .. لما كان الشعر ذاكرة الأمة ولسان حال المجتمع يرصد آلام الوطن وأفراحه ، جاءت قصيدة ” سيد جمعه ” تجيش بمفردات ترمي إلى تطلعات أبناء وطنه لغد أكثر تفاؤلاً في فترة مرت بالوطن كانت أحلك ما تكون عليه الأيام من صراعات كادت تودي بالوطن إلى هوة الضياع ، ويبرز دور القصيدة ومبدعها ليكون لها الدور بالغ الأثر بما تقدمه من تأثيرات في الوجدان دون إغفال العقل والفكر العميق مع عرض وافٍ لقضية الوطن يومئذ ،أما عن الأفكار في القصيدة نجدها في أحايين كثيرة أعمق فلسفة من حيث قربها للوجدان والعقل ، ولم يغفل الشاعر ” سيد جمعه ” فيها وجدانه المرهف الذي يحمل قلب شاعر ووجدان فنان يحب ويكره فنجد القصيدة مفعمة بالطاقة المتدفقة ، والصور المكملة والتي تضفي على القصيدة روح الشاعر ، فجاءت تعبيراته بألفاظ ذات دلالات رمزية مفعمة بالقوة ، فتذخر القصيدة بمفردات عميقة المعنى مضطرمة الوجدان .. يرسم لنا شاعرنا صورة الأمل في غد أفضل بعرض القصيدة في لوحة فنية مؤثرة تغمرنا بعمق تأثيرها في الوجدان وبلوغ الإدراك . 

يقول سيد جمعه في قصيدته  :

الــغــدْ .. الآتٍ من ا لــد مِ !

لاح الغدِ ..

وعلي الأعتابِ إنتظرهُ ألفَ أمسٍ ، وأمسِ

ولكنّهم أعطوهُ في النهايةِ رقم

ودفعوا بهِ وسطِهم 

فهم أيضا يحملون رقم !

*******

إستل خنجراً من غمدهِ ، وصاح فِيهم

أنهُ غيرهم

إبتسموا .. وتذكروا أنهم فَعلوا فِعله

وحملوا الرقم !

*****

إعتاد الناس ويا… حسرةً

أن يكون للأمسِ والغدِ… رقم

ولكنهم لم يلحظوا أن لا فرقَ

بسببهم

بين الأمسِ ، والغدِ !

******

لكن هذا الغد .. آتً بما لم يأتْ به

أي غدٍ

فهو يري أن الذي أتيهم لا يستحقوا

أي غدٍ

ويعلمُ أنه ليس آت من أجلهٍم

فالذي جاءهم ، لا يفرقون

لطول سباتٍهم ، بين

أمسٍ ، ويومٍ ، وغدٍ !

*****

أيمتطي – هذا الغد – ما جاء به

أم يستفيق بعض من جاء من أجلهم

قبل أن يعود أدراجهِ

وقبل أن يحمل مثلهم رقم ؟!

ســـ جــــ

12/ 12 / 2013 م

 

 بـقـلـم : ســمــيــرلــو بــه

   روائى ، قاص ، باحث






  

 


  


     ســيــد جــمــعــه

   ناقد تشكيلي واديب 

 


  

 

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تستعيد الكتلة روحها قراءة نقدية في تجربة النحات أ د. عادل بدر

بين الحكاية والرمز ... مقاربة إنطباعية في عوالم رواية " تلبيس إدريس إدريس " لــ محمود فتحي

بين واقعية المشهد ونبض التعبير قراءة في لوحات الفنانة وردة