لــوحـــتــي بــيــضــا ء

 


لــوحـــتــي  بــيــضــا ء

عن الفنانة التشكلية سارة بن عيسى 


 

 هذا العنوان من إختيار الفنانة سارة بن عيسى

                                                                                                 ســ  جــ

 

* عندما أصبح الفنُ علماً ولهُ تاريخٌ ، ومرجعياتٍ تُراثية مُحققة ، إصطفَ مع العلوم الأخرى القديمة والحديثة ، بل أصبح لهُ التأثير المُباشر والتواجد القوي ، وَعُد من دعامات كلِ العلوم ، بل وأيضاً يُضيفُ إليها الثوب الذي تتحرك بهِ ويُزهرمؤثراً في العقلِ كما في الوجدان ، محققاً لتكامل البناء الحضاري لتاريخ البشرية و عَمَرُهِا على سطح الأرض .

لقد أصبح الفن والتشكيلي منهُ على وجه الأخص ( رسم ، تصوير ، نحت ، زخرفة ) ومن خلالِ تعدد التقنياتِ تحت هذه المسميات سمةٍ ليست جمالية فحسب ، بل وتربوية وتدعمُ الحقائق العقائِدية والسلوكيات الرفيعة للإنسان وبالتالي تحمي المجتمع على إختلاف الهويات والعرقيات والإيدولوجيات الفكرية المُختلفة التي قد تتطاحن في بعض الدول والمجتمعات خاصة النامية وحديثة الإستقلال  .


 

  


 
* ونحنُ نستعرضُ المشوار الإبداعي للفنانة التونسية :

 ســـــا ر ة  بـن عــيــســى 

سنجدُ أنها نموذجاً عربياً من خلال إبداعاتها  ، ونرى كيف كيف نجحت في أن تجعل  الفن    الذي سكنها منذ لحظة الولادة و وهي تأخذُ أنفاسُها الأُولى في       الحياة عند مولدها حيث جاء في سيرتُها الذاتية :

         لوحتي البيضاء  هو  الإعلان عن مسيرتي الشخصية ، الفنية »  ولدت منتصف الليل  من شهر 4  ( avril )حضر بالبيت الطبيب المباشر لوالدتي           قام  بعملية الولادة ولم يكمل بما هو كافي  لربط صرّتي  ثم رحل ...في الصباح  ساعة  خروج والدي للعمل أراد تقبيلي وإذا به يكتشف أنني غارقة في دمائي      وقد بقيت صرتي تنزف وتغيرت ملابسي من الأبيض إلى الأحمر وهذه كانت بالنسبة لي :

 أولى إنجازاتي الفنية والتعبيرية  .

 بهذا يكون اللونا ن الأبيض والأحمر في بداية حياتها علي صفحتة حياة بيضاء !

 

وتجري بها المقادير وسط أسرة مثقفة تختار معها البدايات الصحيحة  في بداية التربية والتعليم ، بداياتٍ صحيحة متفقة مع الميول الفطرية والوجدانية بالدرجةِ      الأولي لعناصر الفن .

  


تقول
 الفنانة سارة بن عيسى :

           برز حبي للفن في داخلي  منذ ولادتي ...منذ نعومة اظافري .لانه  خلق معي و في كياني فنانة حساسة ، معطاءة ، شغوفة بالحياة و بالعطاء.             اخترت طريق الفن لأنه وجد من اجلي...و خلقت من اجله ..هو نفسي  و روحي  .

و ككل طالبات وطلاب المدارس في ذلك الوقت توفرت لها وامامها عوامل وأساسيات إستكمال وتقويم الموهبة من كتب وأدوات وخامات فنية ومكتبة ومدرسات   ومدرسين بهذه المقومات دعمت وصقلت موهبتها ومن ثم إعتلت بثقة مدعومة

بحب فطري إستطاعات الولوج للمستويات التعليمية المتدرجة حتى تخرجت ونالت الشهادة الدراسية ومن ثم الإنطلاق إلى مجال العمل التربوى والفني على النحو   التالي :

 أستاذة تربية تشكيلية من 1972 إلى حد جوان 2010   

فنانة تشكيلية متحصـلةّ على ديبلوم وشهادة في الرّسم جوان 1972  

عضوة بنقابة الفنانين  

عضو باتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين   

          # مؤسسة ورئيسة جمعية الفنانات المغاربيات بتونس منذ ماي 2013


و
 تأكيداً للحرفية والتقنيات الخاصة بها انجزت عدداً من المعارض الخاصة في تونس وخارج تونس منها :

 * - 1972  (حداثة ... تجدّد …طموح  ) معرض بمعتمدية النفيضة تحت إشراف المندوبية الجهوية للتربية و التعليم بسوسة وتدشين  وزير التربية و التعليم انداك  المرحوم محمد مزالي.   

* - 2005  ( واحدة من الباشيات ) معرض ولـقاء جمعية (رائدات مدرسة نهج الباشا للفتيات )

المكان مـقـر الـبـاشـيـة " المدينة العتيقة .

 *- 2007  ( بـيـن قـوسـيـن ) رواق فـن  مواهـب  الدّامة   بتونس   

* - 2010 ( مهرجان الـمديـنة ) ـ قـبـةّ الـنــحّاس ـ مـنـوبة   

* - 2015  ( آنـجـلـيـنـا ) معرض بفضاء سكرة   .

ü المعارض الجـمـاعية بتونس:  أكثر من 80 مشاركة  جماعية بتونس من  1972-2022

المشاركات بالمعارض الجـمـاعية بالخارج :   16 مشاركة


إن
 تحقيق هذه الإنجازات والريادات الناجة داخل تونس جعلها تطلُ من خلال المُمنجز الإبداعي إلي خارج   تونس فأسست اسست                                    جمعية الفنانات المغاربيات  

* نبذة عن تأسيس جمعية الفنانات انمغاربيات :

 جمعية الفنانات المغاربيات هي جمعية ثقافيةّ مستقلة ليست تابعة لأي حزب او جهة حكومية.

تعنى بخدمة الشأن الثقافي والإبداعي المتعلـقّ بقطاع الفنون التشكيليةّ في مجالات الفن البصري النسوي ببلدان المغرب العربي الكبير.تأسست بتونس في مارس 2013  وسجلت رسمياً لدى السلطات التونسية بالرّائد الرّسمي بتاريخ 23 ماي 2013.

ومن ثم تجاوز نشاطها فامتد إلى المغرب الشقيق فانجزت سبعة (7) ملتقيات سنوية فنية،  ثقافية، اجتماعية مغاربية  تزامنا مع عديد الانشطة الثقافية الاخرى    بنجاح بمشاركة العديد من الفنانين،الاساتدة ،الشعراء، المثقفين وأهل الاختصاص من  الدول  المغاربية، العربية والغربية ؛ تحضرهم  عديد الشخصيات          الثقافية، الفنية  و الديبلوماسية من  وزراء الثقافة، سفراء ومسؤولين ثقافيين للدول       المشاركة.  تختلف تيمة و مواضيع  الملتقيات  من سنة لأخرى حسب  برامج مدروسة من  طرف رئيسة الجمعية و المكتب المنتخب  تصب جميعها في مشاريع هادفة تهم الشأن الفني، الثقافي والاجتماعي بتونس و الدول المغاربية ...


ولما
 كان النجح يؤدي لنجاحاتٍ اخري تتفق مع ميولها التي ذكرتها في       سيرتها الذاتية حيثُ تقول :

 كان  افضل قرار اتخذته  حتى يكون لي دورا في الحياة هو العطاء  للاجيال و العيش مع اهل الفن ، مع  زملاء،مع  أصدقاء  ورواد هذا المجال ... ا      أتعلم منهم ويتعلمون مني حتى نصنع الأفضل لبناء    
مجتمع راقي ، دواق حساس  و تطويره نحو الافضل حتى  يصبح  قادرا ،  متمكنا من التعبير عن حالتهِ الشخصية والنفسية .

وبعد تقاعدي اصبحت أرى الفراغ في حياتي وكثرة المشاكل حولي وبمجتمعنا و كمْ كانت نقاط الأوجاع و الآلام التي تسيطر عليه تؤلمني شخصياً           و تسائلت ماهي الطريقة والحلول الإجتماعيةلهذا الوضع الذي يتفاقم يوماً بعد  يوما يوم إلا بالعمل التطوعي والعطاء الثقافي والفني والإجتماعي             لمجتمع اغرقتهُ  هموم الدنيا وهموم الساعة  .

لذا كانت مساهماتها في العمل الإجتماعي وانشطته البيئية سواء في مراكز التأهيل او المؤسسات المعنية العامة او الخاصة فحققت ريادة تعبرعن كثافة     وجهد ميزها علي الساحة الثقافية والإجتماعية فحصدت على الجوائز وشهادات التقدير والتكريمات ما حصدت ومنها :

 


 * شهادة شكر وتقدير من المؤتمر الوطني الثاني للعلاج بالفن بالمنستير(2016) عن مساهمتي      بمداخلة تحت عنوان

Ma peinture est ma psychothérapie personnelle  - لوحاتي إنجازاتي هي علاجي      النفسي الشخصي .
* شهادة شكر وتقدير من المؤتمر الوطني الثالث للعلاج بالفن بالمنستير(2017) عن مساهمتي بمداخلة تحت 
*   عنوان الفن و الإبداع بمراكز اصلاح الجانحين  وتاثرهم على سلوك الاحداث .  
  * الجاىزة الثانية في الابداع  للمشاريع الفنية  بشراكة مع جمعية اتفنن للثقافة والانشطة الثقافية   بتونس    Tfanen Tunisie Créative

* أتفنن تونس الابداعية .                                                                                 
* شهادة شكر وتقدير من  »جمعية بلا حدود للمغاربة المعوقين في العالم - بلجيكا - بروكسال. «

 

وقبل أن ننتقل معا إلي أعمالها أشير إلي ما كتب المرحوم الدكتور عمر بشنة في  تحليل لأعمال الفنانة سارة بن عيسى حيث يقول :

 

" الفنانة سارة بن عيسى فنانة مخضرمة واسم بالتشكيل التونسي والتعليم  أعطت عمرا لتدريس الفنون وخوض ساحات الإبداع 
التشكيلي بشكل كونت فيه انطباعاً فنيا مميزا لمسيرتها من خلال لوحاتها التي تميزت بالأسلوب التجريدي حيثُ كان شُغلها الشاغل

الشاغل فاهتمت باللوحة ككل فنان فهي متمرسة خبيرة في مجال موضوعاتها وتكوين لوحاتها كما ركزت على الخط واللون كعناصر مهمة داخل اللوحة ،   إضافة إلى إيجاد عدة مكونات لبعض لوحاتتها في وحداتتجعل كل وحدة منهم لوحة لوحدهالكنها لاغنىلها عن بقية الوحدات ليكتمل النص التشكيلي من     تعبير خطي ولوني ونفسي في كل لوحةمن لوحاتهاحتى اصبحت كل لوحة  مكونة من ملاحم و مكونات ودلالات تضفيروعة جماليةتعطي راحة للوصول لمرفأ الفهم والتحليل المغني والمفيد، استطاعت الفنانة التشكيلية التونسية  سارة بن عيسى .. بملامح محلية و وحدات من الموروث ومسحتها بمسحة 

حداثوية لا تضر بكينونتها وجمالياتها


سارة الفنانة هي إمرأة ككل النساء أعطت من روحها كا إمرأة و كا إنسانة   وفنانة فرسمت وعبرت من خلال  فكر وخط ولون وذوق ومن إيمانِ            بقضيتِها التشكيلية كثقافة سامية ونبيلة فأبدعت .

.....د.عمران بشنه .... ناقد ليبي ..... 13/ 10 / 2016 م

 

إذن نحن أمام فنانة تتسمُ أعمالها بعمق تركز على محاور عدة من محاور وعناصر اللوهة بديةً من اللون ، والتكوين و الإضافات الدلالية دعمت به لوحاتِها  من خلال القراء الواعية لتقنيات المدارس والمذاهب الفنية دون أن تُخضع اللوحة لمدرسة أو مذهبٍ معين ، و اتخذت من عناصر البيئة والرؤى البصرية  الممزوجة بالفكر والثقافة الذاتية التي حصدتهامع مشوارها الإبداعي بما فيه من تجريبٍ وتطويع الخامات المستخدمة لإبراز  عمق العنصر نفسه من       دلالات ومفاهيم وتقنيات لذا سنجدُ إلي حد كبير كيف كان التجريد في اللوحات يحملُ بصمتها الخاصة دون أن يُغرق أو تتعثر رؤية المتلقي من البداية      دعماً له ومصاحبة رقيقة له لإكتشاف ما هو كامن في اللوحة إن أراد بعد الرؤية والإستمتاع البصري وهي معادلة حققتها بنجاح وإحترافية بعيداً عن       الغموض والتهويمات البصرية والفكرية وذلك بتوفير آليات ومفاتيح القراءة لكل مُتلقي وفق رصيدهُ الثقافي .

إن سارة بن عيسى  فنانة تونسية عربية عالمية تدعمها شِهاداتِها وحصائد التفوق والتميز  التى حصلت عليها ، خاصة عندم تفرغت وزاوجت بين الفن        التشكيلي والعمل الإجتماعى وحققت إهدافها بروية وحصافة وجهد وطاقة تُغبنُ عليها .












         
ســيــد  جــمــعــه

ناقد تشكيلي  واديب

مصر

21 / 9 / 2022 م

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تستعيد الكتلة روحها قراءة نقدية في تجربة النحات أ د. عادل بدر

بين الحكاية والرمز ... مقاربة إنطباعية في عوالم رواية " تلبيس إدريس إدريس " لــ محمود فتحي

بين واقعية المشهد ونبض التعبير قراءة في لوحات الفنانة وردة