إبراهيم شلبي وعبقرية الإدراك ...

 

 

 إبراهيم شلبي وعبقرية الإدراك  ...   



حين تتوازى تصاعديا وطرديا ومُنذ الصغر؛ سماتٍ تتعلق ببناء الشخصية مبكراً مثل ما يتعلق  بالمهارات الفردية كالرغبة في التعلم  والإستزادة  من العلم بالتجريب فضلاً عن تحديد  الإختيارات المتوائمة مع القدراتِ الخاصة التي     يتمتع بها الشخص نفسهِ هذا التوازي سنلمسهُ  بوضوح وبهذا التوازي والتصاعد في السيرة الذاتية للفنان .. إبراهيم شلبي .

ففي تجربةٍ اُولي وفريدة بل تكاد تكون صادمة يلتحق بكليةِ لا يهواها وهي كلية التجارة ، ويمضي بها سنوات الدراسة على مضض و يتخرج منها 1989 م 

من هذا يتأكد لنا قدراتهُ في تحقيقي رغباتهُ من الصغر التي تصاعدت في سلم نضوجه رغم ضغوطاتٍ مختلفة لم تثنهِ أن يتمسك بها و يحرصُ ويُصرُعليها بل ومع كلْ إكتساب جديد يُضيفه أو تضيفهُ له التجارب تكتملُ شخصيتهُ و ترقى طموحاتهُ و تتضحُ جلياً ؛ يُزيدها عمقاً وتأصلاً كل تجربة نجاح يحقق فيها ولو بعضاً من النجاحاتِ ومن تتابع الخطوات والتجارب ترقى نجحاته و تتوازى مع طموحاتهِ في تصاعد يدعم إبداعاتهُ فضلاً عن مكانتهِ على الساحة كَمُبدعٍ لهُ تفردٌ خاص يُميزهُ . 

و تتطور مراحل النضوج لِيُضيف إليها التجارب الشخصية في إبداعاته  وتقنياتهُ .




وهكذا ، لتنشط مُقوماتِ دعائم بناءة الشخصية الإولى وفي الوقت المناسب وعبر سنوات النضوج والإكتمال لتأتي بثمارها ناضجةٌ وفي أوج قوتها ومناعتها بلذة الثمار الناضجة و شكلها البراق ، وتنفتح تباعاً أبواباً كان الظنُ انها منيعةٌ ومُغلقة وعصيةٌ و تتغيرُ الأحوال و تبدأ مساحاتٍ خضراء وبالا أطرافٍ أو حدودٍ تستقبلُ وترحبُ بقادمٍ لوائهُ  عليهِ كلمات “ طُموحاتٍ بلا سقفٍ لِقادمٍ مِن الريفِ “  !


و تُورق أزهار النجاحِ بكل الألوانِ والأشكال وروائح الجِنان !

مُمثلة في متوالياتٍ شبيهةُ بما درسنا في الرياضيات .




سنلحظُ مع بدايات أولى درجات سلم الإبداع ، التي يتبعُها طفراتٍ ونجاحاتٍ لا زالت مستمرة  كا المعارض الخاصة بهِ  والمعارض الثنائية والجماعية والمشاركات الدولية تجاوزت ال ( الخمس وثلاثون ) معرضاً ، ومنحة تفرغ ومقتنيات في منشأت وجهاتٍ حكومية وغير حكومية مصرية وغير مصرية يصعبُ حصرها و التالي بيانٌ عن المعارض الخاصة  :

 







نماذج من تصميمات اغلفة وملصقات ومنشأت 


كما كتب ونشر عن أعمالة الفنية بالتصوير الزيتي والفوتوغرافي  بجريدة الأهرام والجمهورية والإخبار والكرامة  واليوم السابع والحياة السعودية والكويتية والشرق الأوسط  -  والقاهرة – وجريدة المنار العراقية ومجلة كومنتى تايم الانجليزية وجريدة البايس الاسبانية – ومجلة الإسكندرية كمان وكمان

نشرت أعمالة الفنية في العديد من الموسوعات الفنية الحكومية الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية. والعديد من الموسوعات الفنية الخاصة الصادرة عن الجمعيات الفنية  الأهلية




تناول العديد من نقاد الفن التشكيلي بمصر واسبانيا والعراق و المغرب  أعمالة بالتصوير الزيتي والفوتوغرافي  بالنقد والتحليل

تناولت إعماله الفنية في التصوير الزيتي  برسالة الدكتوراه  للدكتور/ محروس عتاقى - كلية التربية النوعية  -  جامعة عين شمس


تناولت إعماله الفنية في التصوير الفوتوعرافى  بدبلومه خاصة للباحثة أمنية سلامة – كلية التربية النوعية - قسم التربية الفنية  - جامعة كفر الشيخ

نشرت بعض مقالاته عن الفن التشكيلي والنقد الاجتماعي  بالعديد من الصحف المصرية .

....

 إنه فنان تشكيلي كنت أتابعه كغيره من التشكيليين على صفحات الفيس ضمن إهتماماتي ومتابعتي لمبدعي الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي والغربي ، خاصةٍ لتميز أعمالهِ وتعددها وأتذكر أنني طلبت منهُ عمل لوج لصفحتي " الخيمة ملتقى الشعر والفن والأدب " فرحب وصمم غُلافَها الذي تميزت بهِ الصفحة وأعتز بهِ فعلا ، تلا ذلك تشريٌفٌ منه تصميم أغلفة أول كتاب لي " قراءات نقدية في إبداعاتٍ عربية علم 2020 م وأعقبها في العام الثاني الكتاب الثاني " تأملات نقدية في إبداعاتٍ عربية "  ثم طلبت منه تصميم غلاف ديوان شعري للشاعرة الراحلة وهيبة محمد سكر " قصائدي أنثى " والرواية الأولي لها والتي وفاتها المنية قبل أن تراها " خبيئة الذكريات " .

            




وقبل ذلك كان قد بدأ الاهتمام الخاص والمتابعة له يتزايد عقب لوحاته  في معرض ( أسمع ، أري ، أتكلم ) في 2011م  ورأيت انهُ يحملُ دلالاتٍ  هامة عن حرية الإنسان بل   و تأكيداً لوجودهِ في الحياة ؛  وكان ذلك إبان السطوة و تقييد الحريات في مصر وأعتقد أنه بهذا كان سباقاً في التعبيرُ فنياً وفكرياً عن إرهصاتِ أحداث 25 يناير 2011 م  .  

يُصدرُالأستاذ الدكتو شاكر عبد الحميد وهو احد النقاد الموسوعيين القلائل في مصر والعالم العربي لتنوع إسهاماتهُ بين الفكر و الأدب والدراسات النفسية ، يُصدر كتابهُ الموسوعي " الفنون البصرية وعبقرية الإدراك " الصادر في 2007 م  بعبارة لِبيكاسو يقول فيها :

" أنا أرسم الأشياء كما أفكر فيهالا كما أراها " .


هذه العبارة تلازمني دوماً عند مشاهدة أي لوحة في كتابٍ أو معرضٍ ، ومنها أبدأ بمعرفة من يكون المُبدع وماذا رأي فأبدع ؛ وهذا الذي جعلني أتتبع فناننا إبراهيم شلبي .. منذ معرضهِ ( أسمع ، أري ، أتكلم ) اللوحات تقول ما رأهُ الفنان امامهُ في الواقع ففكرَ وأدركَ ، وعبرَ ؛ رأى سطوةٍ وظلمٍ وقيد حرياتٍ رأى بُهتاناً و إغتصاباً لحرية التعبير التي تبدأ من السمعِ والرؤية ، التي يعقبها نطقا وتعبيراً في كلاماتٍ ؛ فمزق المأثور من القولِ والفعلِ وقال بفرشاتهِ زاعقاً بل ( أنا أرى ، وأسمع ، وأتكلم) ؛ فكان الفن و التعبير أداتُ فيما فكر وأدرك ، وتلك كما جاء في عنوان موسوعتنا "  الفنون البصرية وعبقرية الإدراك " .



إن  المُتتبع المتأمل والقارئ سيُدركُ ببساطةٍ " عبقريةُ الإدراك " لدي فناننا المُبدع وكيف أن الأشياء والتكويناتٍ بل والتصميماتِ تُعبر عن هذا بوضوح يَدعمُ ذلك خلفية أنه قارئ جيد في كل العلوم والفنون مع تنوعِها فيستلهمُ منها و يأخذُ منها الحقائق المُسلمُ بها فهو قارئٌ عن الأعلام والشخصيات والمذاهب والفلسفات والتاريخ والرياضيات ويَجعلُ قراءاتهِ مصدراً ومنبعاً ونهراً فياضاً وسياجاً وحافظاً لأفكاره من الجنوحِ عن روأهُ الشخصية في تكويناتهُ البصرية ؛وهذا ما أشرنا إليهِ في سطورنا الأولي  عن التصاعد الطردي 

وتأتي الأعمال الإبداعية من منطلقِها الفكري الجيد لتجدُ المهارات والقدرات المتصاعدة والمتوازية من خلال شغفهِ بالتجريب أو الإبتكار في المواد أو التقنياتِ أو التكويناتِ الغير مُعتادة المرئية فتكون فعلاً بصورة مُغايرة لما هو مرئي و واقع ومشاهد ، ليتحقق ما أشار إليهِ بيكاسو عن عبقرية الإبداع " إنني لا أرسم ما أراهُ بل أرسم ما أفكر فيهِ " .



إن كل معرضٍ لهُ يعكسُ هذه المقولة ؛ وبالتالي قد لايتيسر لنا الوقوف عند كلِ لوحةٍ أو كل معرضٍ لنلتقطُ غير المرئ فيها أو فيهِ .

إبراهيم شلبي .. فنان " عبقريّ الإدراك " ... ! 





ســيـد جــمــعــه 

ناقد تشكيلي واديب 

9 /11 / 2022م





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تستعيد الكتلة روحها قراءة نقدية في تجربة النحات أ د. عادل بدر

بين الحكاية والرمز ... مقاربة إنطباعية في عوالم رواية " تلبيس إدريس إدريس " لــ محمود فتحي

بين واقعية المشهد ونبض التعبير قراءة في لوحات الفنانة وردة