حين تستعيد الكتلة روحها قراءة نقدية في تجربة النحات أ د. عادل بدر
حين تستعيد الكتلة روحها قراءة نقدية في تجربة النحات أ د. عادل بدر اد. عادل بدر مقدمة : النحت... حين يصبح الفراغ جزءًا من الجمال منذ أن خرج الإنسان من كهف البداءة ليترك أثر يده على الحجر، كان النحت محاولةً أولى لإيقاف الزمن عند لحظة، ومنح الشكل المادي قدرةً على البقاء. فالنحات لا يتعامل مع الكتلة باعتبارها مادة صماء فحسب، وإنما يبحث داخلها عن الكائن الكامن، ثم يبدأ حواره معها بالحذف والإضافة والاختزال، حتى يصبح الحجر أو الخشب أو المعدن لغةً قائمة بذاتها ولعل خصوصية النحت بين الفنون أنه فن الحضور؛ فالعمل لا يُرى فقط، وإنما يُواجه، ويحتل حيزًا من المكان، ويصنع حوله فراغًا لا يقل أهمية عن كتلته. ومن هنا يصبح الضوء، والظل، والحركة، والملمس، والمسافة بين أجزاء التكوين، عناصر مشاركة في بناء العمل وفي النحت الحديث لم تعد قيمة العمل مرتبطة بمدى مطابقته للهيئة الطبيعية، بل بقدرته على الوصول إلى جوهر الشكل؛ لذلك اتجه النحات إلى الاختزال والتحوير والتجريد، وأصبح بإمكان كتلة بسيطة أن تحمل وراءها فكرة واسعة، أو أن تتحول هيئة إنسانية أو حيوانية إلى إشارة ر...
تعليقات
إرسال تعليق