مـا بـيـن مـعـر ضـيّ ... " إ رهـاصـا ت نـهـايـة ا لـعا لـم " .... و " كـوكـبـنـا فــي خــطـر " !


 

 

 

الرؤى الفكرية والبصرية

في معرضيّ

" إرهاصات نهاية العالم "  و .. " كوكبنا في خطر "

لــ

 أد. /  السيد القماش  & والفنانة / أ. أسماء عادل


 


قبل
 اكثر مما يزيد عن عشر سنوات وبالتحديد في 14 / 2 / 2013 م

فاجئنا المغفور له اد. السيد القماش ( درجة الأستاذية كلية الفنون الجميلة - تصوير جداري ) بمعرضه “ إرهاصات نهاية العالم “  بقاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا المصرية ؛ واعتقد انه كان قبل الأخير( فالأخير كان الأرض والإنسان في إبريل 2015 م ) ، لقد كان معرضهُ بمثابة قفزة ليست فكرية فقط لكن ايضا إتسمت - كعادتهِ - بتكنيك جديد في إستخدامهَ وتطويعهِ لعناصر اللوحة وفق رؤيته الفكرية فكان اللون الأبيض والأسود وما بينهما “ الرمادي “ اللون السائد في كل اللوحات ؛ ليبدو الإتساق محققاً بين العمل كرؤية بصرية “ تُمثل أو تصور عالمنا على الكرة الأرضية بجسامة وحجم ما عليها من إنسان وحيوان ونبات وبحار وجبال وصحارى وأفق نطلق عليه سماء ، أشبه بنقطة فى فراغ كوني بلا نهاية أو أطراف مُحيزةٌ لهُ ؛ أو يضاهي حجماً تلك “النقطة “ التي نضعها على سطح التوال الذي التى نرسمُ عليه ؛ وحتي حين مزج اللوحات بأخرى ملونة ًفقد كان هذا لضرورة بصرية إرتأها .


اللوحات كُلِها كرؤية بصرية تُمثلُ الرؤية الفكرية التي إنطلق منها ، رؤية فكرية أبصرت مِن بُعدٍ إرهاصات فناء ما على الكرة الأرضية أي
“ عالمنا كبشر “ أبصر أستاذنا خطورة البحث العلمي والتقنيات الحديثة ( لم يكن وقتها ظهرت تطبيقات الذكاء الإصطناعي التي نشهدها اليوم تدكُ كثير من الثوابت الإنسانية بالدرجة الأولى ) ، أبصر وعبر بريشة الفنان ‘عن إحساسه بالذعر والخوف مما هو قادم وتحمله عقول “ الأقدام السوداء”-  وهو إسم رواية لأديبنا محمد فايز حجازي ) يري أن الأقدام السوداء هي أقدام الشر الأزلي الذي يزحف بخبثٍ وذكاء ليطأ ويدك ويسحق الخير والجمال والقيم الأنسانية والحضارية التي أقام عيها الأنسان حضارته و قُوم حياته عليها ، رأي استاذنا كيف أن هذا الزحف العلمي وبعض التقنيات الحديثة التي يمتطيها أشرار العالم ويسوقونها آليات وأدوات وتقنيات تُحقق لهم الثراء الهائل على حساب بنيّ الأنسان ؛ كان هذا إيجاز عما قدمه لنا استاذنا دكتور سيد القماش في معرضهِ “ إرهاصات نهاية العالم “ .

 







وفي 25 اغسطس 2013 م تقدم لنا فنانتنا المبدعة :

 أ. أسماء عادل السيد ..

نقس الرؤية الفكرية لكن برؤية بصرية أخري ؛ لقد إستشعرت نفس الخوف والقلق بتأثيرات جديدة طرأت على العالم ؛ منها التغير المناخي ، والذكاء الإصطناعي ، وإستخدام التقنيات الحديثة في حروبٍ غير عسكرية أحيانا وعسكريةٍ أحياناً أخرى - لو لزِم - الأمرللسيطرة أوالإستحواذ على منابع 

ومصادر ثروات العالم حتى الفكري منها - و كانت لقطةٍ ذكية منها

 

 


- أن مثلت نفس
“ الأقدام السوداء “ التي تحدثنا عليها وضعتهُ كا أخر لوحة في المعرض ، ذلك الأوربي الشكل الذي يعتلي عرش العالم وتجري تحت قدميه دكات الهدم والسحق يُمثلها لهيبٍ مُستعر ودخانٍ  يتصاعد من حوله وهو يضعُ غليونه ونظارتهِ و قبعته لٍيمثلُ السيادة والسيطرة الغربية على العالم كله لأستنزاف الموارد الطبيعية من ( نباتٍ وحيوانٍ وجبالٍ وصحاري وبحار وإنهارٍ بل وسماءٍ من خلال صناعات  ضارةٍ بالبيئة و تجريفات لشواطئ البحارِ والأنهارِ بكتلٍ  إسمنتية سكنية أو معمارية تُضيق أفق السماء لِتطبق علي الأرض أو تختفي الشمس والقمر والهواء وهما من عناصر بقاء وحياة الأنسان فضلا عن الجمال الإلهي المَهدي إلينا من رب السموات والأرض ؛ فضلا عن المنافع الحياتية التي

نحصلُ عليها من هذه المخلوقات مما في الأرض والسماء والبحار و الأنهار من خيرات لأعمار الأرض وإقامة ونشر قيم و أخلاق دينية وعقائدية متنوعة تُحقق السلام لمن على هذه الأرض ذلك كلهِ يُمثلهُ ( إقتلاع وإزالة الغابات ، صيد الحيوانات البرية وغير البرية ، تجريف الأرض الزراعية لزرع منشآت صناعية او سكنية ؛ فضلاً عن نشر ثقافات معادية للبيئة والإنسان نفسه في السلوكيات والمظهر العام  بل وذهب إلي أبعد من هذا بتحليل ما حرم الله  تحت مبادئ الحرية والشعارات اللأخلاقية ناهيك عن التهجين في الحيوان والنبات وإستخدام الكيماويات ...الخ ذلك كلهُ أدركته الفنانة برؤية فكرية وعبرت عنه بصرياً بمهارة وإحترافية فنية وإبداعية ، تَمثلت بدايةً في عرض اللوحات التي تستعرض فيها جماليات خلق الإنسان و الأرض وما عليها فما بين النبات والحيوان وحتى الجماد وايضا السماء وصولا للوحة إختزلت فيها أسباب الخطورة التي تهدد كوكبنا متمثلة في لوحة الغربي الشرير المُعبر عن
“ الأقدام السوداء “ التي تسوق إلينا الدمار الشامل لكل ما هو خَير وجميل لتدعونا إلى الإنتباه والحِفاظ وتكثيف العناية لما تحت أيدينا من خيرات في مواجهة هذه “ الأقدام السوداء “ .


 

 


تميزت لوحات الفنانة بالحجم المناسب بل والعدد ايضا المناسب لتأكيد أن في كل ما حولنا جمال يَسهُل إدراكه وبالتالي الحفاظ عليه ودرء كل سوء عنه ، ايضا زخم كل لوحة بإتقان حرفي في عناصرِها كتكوين وحجم وفراغات وألوان وظلال في هارمونية وإتساق يضعُ التكوين بأبعاده وحجمهِ كبؤرة اساسية للوحة و كخلفية تستر وراءها الرؤية الفكرية لأهمية هذا العنصر ؛ كعنصر حيوي وكعنصر نفعي وأيضا كنعصر جمالي يُسعدُ و يُشبعُ الذائقة الجمالية لدى المُتلقي .

 


إن عنصر اللون هو من أهم العناصر التي أجادت به الفنانة وفي حرفية ومهارة شديدة أدركت به مدى وأهمية هذا العنصر بتنوعهِ وتعدد درجاتهِ واحيانا إستخدمت لمسات كولاجية لتحقق العمق اللازم والضرورى للتجسيد الحسي للتكوين .

 


 

                                                                      

                                      

 

                                               


                              

        ســيــد  جــمــعــه 

       ناقد تشكيلي واديب

29 / 8 / 2023 م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تستعيد الكتلة روحها قراءة نقدية في تجربة النحات أ د. عادل بدر

بين الحكاية والرمز ... مقاربة إنطباعية في عوالم رواية " تلبيس إدريس إدريس " لــ محمود فتحي

بين واقعية المشهد ونبض التعبير قراءة في لوحات الفنانة وردة