إقتناص الجمال الكامن في الطبعية في أعمال فاطمة هاشم

 


 إقتناص الجمال الكامن في الطبعية

في أعمال فاطمة هاشم

 


الفنانة فاطمةهاشم 



تقول فنانتا فاطمة هاشم في سيرتها الذاتية  :

" *  تفرغت للرسم وتنمية موهبتى  ونفذت لوحات زيتية على الكانفاس ولوحات زجاجية ولوحات اكليرك ودخلت مسابقات واخذت المركز الثاني

* وبالنسبة للرسم اجيد الرسم بالألوان الزيتية والاكليريك والرسم بالوان الرسم على الزجاج وذلك على ورق الرسم والقماش ثم تعرفت بعد احالتى للمعاش على الرسم ببرامج الرسم على النت ثم ادخلت علية الفلاتر ثم التاثيرات ثم الذكاء الإصطناعى . "

******

المتأمل في اللوحات المرفقة يلحظ أنها قد تحمل دلالة رمزية عن "الطبيعة وماهو كامنٌ فيها من جمال تُدركهُ أعيُن الذين يحملون بصيرة واعية  يدركون أن الجمال رهين محبسهُ يصلُ إليه البعض  ؛ وهم في الغالب العاشقون له والباحثون عنهُ ، وفناتنا من خلال هذه اللوحات قادرة بل دائوبة في تعقب الجمال وإقتناصه وعرضه بوسائل  و وسائط  وتقنياتٍ  أشارت إليها في سيرتها الذاتية  .



هي تٌدركُ أن الجمال كامنٌ في كل ما حولنا  ؛ جمادٌ أو نباتُ أو حيوانٌ ؛ بل كل ما يُحيط بنا مما نراهُ أو نسمعهُ أو نستخدمهُ و تقعُ عليهِ أعيُننا .

ودور الفنان بعد إقتناصهُ والوصول إليه هو إبرازهُ بصورة جمالية في بساطةٍ           وَ وضوحٍ دونما الحاجةٍ إلي آليات  وخلفيات ثقافية فكرية او بصرية ؛ يُدركُ هذا المُتأملُ في أعمالها ونماذج المرفق بعضٌ منها .

إن هذه الزهور بالطبعِ ليست واقعية ؛ بل هي مُصممةٌ بوعي تجريدي يختزل التفاصيل لصالح الشكل المسطح والخطوط العريضة ، نرى التقنية الهجينة التي تجمع بين الرسم اليدوي وأثر البيكسل مع ألوان مائية هادئة وشفافة هذا المزج بين الخط اليدوي والملمس الرقمي يعكس فكرة "التقاء الحرفة التقليدية مع التكنولوجيا"، وهي رؤية بصرية تتقاطع مع الخطاب الفني ما بعد الحداثي ، حيث تعتمد الفنانة على مساحات لونية صريحة وخطوط قوية وحدود واضحة للأشكال، إضافة إلى استخدام مؤثرات تشبه الطباعة النقطية ؛  فهناك نزوع إلى الأسلوب الهجين الذي يمزج الألوان المائية بلمسات رقمية، وهذا يعكس توجهًا فنيًا نحو التجريب وكسر الحدود بين الوسائط التقليدية والرقمية 



هذه الأعمال تملك قدرة على شد العين بفضل قوة الألوان والتباين، لكنها أيضًا تفتح مساحة للتأمل في العلاقة بين الطبيعة (الزهور) والعالم الصناعي/الرقمي (الخلفية المشوشة والمؤثرات الرقمية ) .

من منظور نقدي، يمكن القول إن الفنانة تنجح في توظيف البساطة الشكلية لتعويض ازدحام الخلفية، مما يحافظ على وضوح الفكرة رغم كثافة الملمس البصري .

: الزهور هي البطل الرئيسي، لكن كل لوحة تعكس مزاجًا مختلفًا

*هدوء واتزان

                   *دفء وانفعال

          *إشراق وغموض



سنرى في كل اللوحات سمةٌ بارزة وهي  تندرج في الحرارة اللونية لكل لون وهذا يعني إستيعابٌ كامل للفنانة لفيزياء اللون وكيفية إستخدامه وتطويعها لها من خلال     و علي سبيل المثال إستخدام درجات سطوعِهِ مثلاً ؛ او تقاربه أو تداخُلهِ أو تضاد بعضهِ لبعضه أوحرارتهِ ما بين السخونة والبرودة الخ  إن إدراكِها لأهمية " الرؤية البصرية " بعناصرِها المتنوعة تُضيفهُ الفنانة بيسر وبساطة للمتلقي مما يجعل أعمالِها وإختياراتِها لموطنِ من أهم  مواطن الجمال ألا وهي " الطبيعة " هي الساحةُ المفتوحة للباحث عن الجمال .

يقول " جون برجر – وهو نافد كبير عن ماتيس :

" كان يُمزج الوانهُ مع بعضِها بعضاً كعازف الموسيقي ، و تأثيراتهِ كانت تُشبهُ غناءًا هادئاً " .




الأ نستشعرُ هذه الموسيقى اللونية في أعمالِ فنانتنا !

ويقول بول كلي :

" الفنان إنسان ، هو ذاتهِ الطبيعة ، وهو جزء من الطبيعة . "

إن إختيار فنانتنا للطبيعة للتعبير لإكتشاف ما فيها من جمال يعكسُ لنا ما قالهُ بول كليّ أن الفنان / أو الفنانة جزء من جمال هذه الطبيعة .

 





ســيــد  جــمــعــه

ناقد التشكيلي تشكيلي و أديب

11 / 8 / 2025 م 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تستعيد الكتلة روحها قراءة نقدية في تجربة النحات أ د. عادل بدر

بين الحكاية والرمز ... مقاربة إنطباعية في عوالم رواية " تلبيس إدريس إدريس " لــ محمود فتحي

بين واقعية المشهد ونبض التعبير قراءة في لوحات الفنانة وردة