حوارحول مشوارى الثقافي مع ا. لمياء حمدي
الأستاذ سيد جمعة... عين النقد وبصيرة الجمال
الإعداد المُحاورة رئيسة تحرير مجلة " صالون لمياء حمدي "
في عالم الإبداع، تبقى الكلمة الصادقة والقراءة الواعية للعمل الفني هما الجسر الحقيقي بين المبدع والجمهور
الأستاذ سيد جمعة من الأسماء اللامعة في المشهد الثقافي، جمع بين النقد الأدبي والفني، فامتلك رؤية تحليلية عميقة تستند إلى وعي ثقافي وإنساني واسع، وإحساس جمالي يجمع بين الحرف واللون، بين النص واللوحة، بين الفكرة والرمز
في هذا الحوار، نقترب أكثر من رؤيته حول النقد، ودور الفن في تشكيل الوعي، وأثر البيئة في صياغة الذائقة الجمالية
المحور الأول: البدايات وتكوين الرؤية النقدية
. 1 - كيف تشكّلت ملامح الوعي النقدي لدى الأستاذ سيد جمعة؟
تشكلت بدايات هذه الملامح مبكراً عقب بدايات قراءاتي الإولي - فترةالمراهقة وقبل النضج الفكري – للقصص الرومانسية لإحسان والسباعى ومن جايلهم ثم إنتقالي لقراءات لرويات محفوظ و فتحي غانم .. وكان ذلك في الفترة العمرية من ( 14 – 16 سنة ) لإحساسي أن هناك رؤى فكرية أعمق فا إتجهت أبحث و أقرأ عن النقد في مجلة الهلال التي كان يرأسها وقتها رجاء النقاش فتعرفت وقرأت لنقاد مثل محمد مندور وعبد القادر القط ومحمود امين العالم و غالي شكري وغيرهم فكنت أقلدهم واتناول قصص أصدقائي في المرحلة العمرية ذاتها بالنقد فوجدت تشجيعا كبيرا أغراني بمزيد من الكتابة مع شعور بالزهو لأني طرقت بابا قلما دخل فيه وقتها أي من أصدقاء تلك الفترة وكان ذلك في سن التاسعة عشر من عمري .
2 - متى بدأت أولى خطواتك في عالم النقد، ومَن كان له التأثير الأكبر في مسيرتك؟
كان ذلك في سن التاسعة عشر تقريبا وتأثرت في بداياتي بالدكتورغالي شكري
. 3 - كيف جمعت بين النقد الأدبي والنقد التشكيلي؟ وهل ترى بينهما نقاط التقاء أم اختلاف؟
بعد إحالتي للتقاعد عام 2006 م بدأت افكر في دعم و تأصيل الإهتمام بالنقد الأدبي والفن التشكيلي ، فالتحقت بالدراسات الحرة التي تقدمها كلية الفنون الجميلة وحصلت علي دراسة في النقد الأدبي ، وأخرى في التذوق الفني ، وبدأت الممارسة الفعلية من خلال موسوعة أتيليه فناني العالم وهي موسوعة تهتم بالنقد في الفن التشكيلي والخط العربي شاركت في تأسيسها مع الباحث والناقد محمود فتحي وهي أول موسوعة عربية يشترك فيها نخبة من نقاد الدول العربية وبعض اعدادها محفوظ في مكتبة الأسكندرية وعديد من المجلات والصحف الورقية والإليكترونية . ثم أصدرت كتابين في النقد الأدبي ( قراءات نقدية في إبداعات عربية & وتأملات نقدية في لإبداعات عربية ) حوي الكتابين ما يقرب من مائة قراءة نقدية لأدباء من مصر ودول عربية مختلفة ، بالنسبة لنقاط الإلتقاء بين النقد التشكيلي و الأدبي فهما يلتقيان حول رفع ذائقة المتلقي من خلال الإضاءات الهامة على الدلالات الكامنة في التعبيرسواء بالقلم أو الفرشاة .
4 - كيف انعكست البيئة النوبية، بما تحمله من عمق إنساني وتنوع بصري وثقافي، على رؤيتك النقدية وتحليلك للأعمال الفنية؟ وهل تراها أثرت في حسّك الجمالي وطريقتك في قراءة اللون والرمز
البيئة النوبية - ومن المفارقات الغريبة أنني لم أعش بالنوبة - ولكني كنوبي الهوية جعلني ابحث وأقرأ في التراث النوبي الشعبي سواء المحكيّ منهُ أو ما هو مدون في الكتب فضلا عن زيارتي مؤخراً بعد الستين لبعض القرى النوبية ومنها قريتي دهميت فلمست وشاهدت البيئة النوبية - وبطبيعة الحال كانت للأسف بعد التهجير - فلمست فنون العمارة وجمالياتِها الواضحة في الرسوم والزخارف ناهيك عن العادات والتقاليد والأعراف والقيم النوبية التي لم تتأثر بأحماض المعاصرة الحالية التي تسعى لتجريف الهوية النوبية وبالتأكيد إنعكس هذا في كتاباتي .
المحور الثاني: الفن التشكيلي من منظور نقدي
. 5 - في رأيك، ما الذي يصنع عملاً تشكيليًا ناجحًا؟ الفكرة أم التقنية أم الصدق الإبداعي؟
نجاح العمل التشكيلي كأي عمل إبداعي يبدأ من الفكرة ويحقق النجاح من خلال التقنية والأدوات والخامات المناسبة المستخدمة ؛ وفي كلٍ من هذا تخضع المصداقية
لحب العمل الإبداعي ذاتهِ كا إبداع وليس كعمل تجاري .
6 - هل ترى أن النقد التشكيلي في مصر والعالم العربي يؤدي دوره الحقيقي في دعم الحركة الفنية؟
يُحاول النقاد والنقد التشكيلي يمارس دوراً هاماً في الإرتقاء بالفن التشكيلي كا أداة تعبيرية ملموسة ومرئية لدعم الحركة الفنية بوجه عام ورفع الذائقة الجمالية للمواطن لكن للأسف الشديد كاد ينحسر دوره لإختفاء الدوريات والمجلات التي تهتم به وبدوره .
7 - ما أبرز التحديات التي تواجه الناقد التشكيلي في ظل تنوّع المدارس الفنية المعاصرة؟
من أبرز هذه التحديات كما قلت عدم وجود مجلات ودوريات متخصصة ؛ أيضا اكثر النقاد لم يغادروا بعد مقاعد الإستاذية بالجامعات فتأتي إسهاماتهم النقدية بعيدة عن الواقع من كثرة المصطلحات التي عفى عليها الزمن أو الأسلوب النقدي الكلاسيكي
8 - هناك من يقول إن بعض الفنانين يهربون من النقد، فهل ترى أن العلاقة بين الفنان والناقد يسودها التفاهم أم التوتر
يسودها التوتر فعلاً ؛ بسببين أولهما الشللية ، وثانيا المساحة الواسعة التي تفصل بين الناقد وأُسلوبهُ و الواقع الحالي الزاخر بمعطيات فكرية حديثة وأدوات وتقنيات عصرية ربما لا يُتابعها كثير من النقاد
المحور الثالث: النقد الأدبي والرؤية الجمالية
. 9 - كيف ترى المشهد الأدبي العربي اليوم، وما أكثر ما يلفت انتباهك في الكتابات الجديدة؟
الكتابات الأدبية الحديثة في معظمها لا تأتي بجديد أو مختلف لا أقصد المحتوى فقط ؛ لكن إسلوب وتقنيات الكتابة لا جديد فيها معظمها كلاسيكية في رصدها للتغييرات الحادثة في المجتمع ، وحين نلمح تغييراً فإنه يعمد إلى الإيغال في الغموض أو الترهل في العرضٍ والإسلوب ، ناهيك عن هجرة الكتابة في المسرح والإنكباب على الشعر العاميّ الغير جيد بالمرة والإكتفاء فيه بلغةِ الجسد .
10 - إلى أي مدى يمكن أن يجتمع الحس الجمالي في الأدب مع المفهوم البصري للفن التشكيلي في رؤية نقدية واحدة؟
في النقد الأدب تكون عتبة النص الأولي هي الغلاف لأنه يحتوي على عناصر الفن تشكيلي ممثل في اللوحة وفي الخط وهذه العتبة تمزج فعلا بين إرتباط الفن البصري وفنون الكلمة ( رواية ، شعر ، مسرح ، أدب رحلات ، مذكرات وخواطر ) ...الخ وهذا في حد ذاتهِ مَدخل أَول في الرؤية النقدية .
11 - هل ترى أن النقد الأدبي المعاصر ما زال قادرًا على تشكيل وعي القارئ،
أم أن دوره تراجع أمام سطوة السوشيال ميديا؟
لقد أفسحت وساعدت السوشيال ميديا على نشر اعمال المبدعين في فنون الكلمة والفن التشكيلي تعويضا وفرصاً تُغني عن طباعة الكتب أو العرض في المعارض بسبب الأعباء والتكلفة المالية وتحقيق غرض الإنتشار والعثور على ردود فعل مباشرة من المتلقي
لكنها وبتقنياتها الحالية لم تُتح للناقد مساحة مماثلة لأنها أي - السوشيال ميديا – تعتمد في تقنية النشر على رغبة المتلقي في سطور قليلة مختزلة ( تيك آواي ) لأي محتوى
المحور الرابع: الفكر والثقافة ودور الناقد
. 12 - ما الدور الذي يجب أن يقوم به الناقد في توجيه الذائقة العامة وتطوير الوعي الفني والثقافي؟
على الناقد تحديث آلياته النقدية وتبسيطها والإقتراب والتفاعل المباشر مع الأعمال الفنية سواء الكلمة أو اللوحة
. 13 - هل يمكن للنقد أن يكون جسرًا بين الفنان والجمهور؟ وكيف
في الوضع الحالي وإختفاء عناصر او آليات التواصل مع الجمهور تقوم المنتديات الثقافية والمجلات الإلكترونية بتعويض او إعطاء فرصة للناقد للتواصل مع جمهوره الخاص في هذه الوسائل ؛ لتوجيه الذائقة الجمالية في الفنون البصرية أو فنون الكلمة بهدف تطوير الوعي الثفافي بوجه عام
14 - في رأيك، ما حدود الحرية التي يجب أن يتمتع بها الناقد في تناوله للأعمال؟
النقد عمل إبداعي بالدرجةِ الأولى فيجب ان تتوفر له الحرية الكاملة في تناول الأعمال الأدبية والفنية بشفافية مُطلقة تتسق مع حرية أي مُبدع في عمله
15 - كيف ترى العلاقة بين الإبداع والفكر النقدي في واقعنا الثقافي الحالي
العلاقة الحالية غير جيدة تماماً تتقاذفها الشللية والتعالي من بعض النقاد وقصور بعض المبدعين عن إدراك الدور النقدي لرقيّ الإبداع .
المحور الخامس: التجربة الشخصية والرؤية المستقبلية
16 - ما أكثر عمل فني أو أدبي أثّر فيك وجعلك تتوقف أمامه طويلًا؟
تأثرت بكتاب تاريخ الحضارة ل ديورانت بوجه عام وكتابيّ الناقد اد .شاكر عبد الحميد ( الفنون البصرية وعبقرية الإدراك – والفن والغرابة ) و الأجزاء الثلاثة لكتب
" فنانون عالميون "ترجمة د. حازم طه حسين
. 17 - كيف يختار سيد جمعة النص أو اللوحة التي يكتب عنها؟
في العادة تصلني كُتب أو اعمال فنية لمشاهير ومبدعين مصريين وعرب للكتابة عنها ، والإختيار تحدده السيرة الذاتية التي أطلبها قبل الشروع في الكتابة وهي التي تحدد الكتابة أو عدم الكتابة .
. 18 - لو طلبنا منك أن تصف رسالتك النقدية في جملة واحدة، فماذا تقول؟
دعم شباب المُبدعين ، ورسالة تقدير للمبدعين الكبار
19 - ما الكلمة التي تحب أن توجّهها للمبدعين الشباب الذين يسعون إلى فهم النقد لا الخوف منه؟لعلاقة بين الإبداع والفكر النقدي في واقعنا الثقافي الحالي؟
على شباب المبدعين في كل فنون التعبير إدراك أن النقد هو جناحهم الثاني لإبدعاتهم للتحليق والإرتقاء بإبدعاتهم
وأختم بكلمة شكر وتقدير للأستاذة لمياء حمدي على هذا الإعداد والحوار المتميز الذي تتميز به هي وكل إسرة تحرير مجلتنا " صالون لمياء حمدي " فريق الإعداد والتنسيق والتبويب الراقي للمحتوى الادبي والفني وأيضا الإخراج الإحترافي للمجلة .
المحاور ا. لمياء حمدي
رئيس تحريرمجلة " صالون لمياء حمدي "
العدد السابع 1 / 11 / 2025 م







.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق